شيخ محمد قوام الوشنوي
94
حياة النبي ( ص ) وسيرته
جسدي ، أو انّ لحمه لحمي ودمه دمي ، أو قوله ( ص ) أنا وعليّ من شجرة واحدة ، أو أنا وعلي من نور واحد ، أو قوله ( ص ) : وعلي نظيري . ومعلوم انّ مراده ( ص ) مساواة النفسين من جميع الجهات إلّا ما ثبت بقوله في حديث المنزلة المتّفق عليه عند أهل القبلة : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ، أو لا نبوّة بعدي . ولنعم ما قال محمد بن يوسف الگنجي الشّافعي « 1 » في ذلك وهو قوله : ومن المعلوم أنّه يمتنع أن تكون نفس علي ( ع ) هي نفس النبي ( ص ) ولا بدّ ان يكون المراد هو المساواة بين النّفسين وهذا يقتضي انّ كلّ ما حصل لمحمّد ( ص ) من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلي ( ع ) ، ترك العمل بهذا النصّ في فضيلة النبوّة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء ذلك . ثم لا شك انّ محمدا ( ص ) كان أفضل الخلق بسائر الفضائل فلمّا كان علي ( ع ) مساويا له ( ص ) في تلك الصّفات يجب ان يكون أفضل ولم أر الأصوليين أجابوا عن هذا بشيء . انتهى كلامه . وبالجملة فالأحاديث المرويّة عن النبي ( ص ) في موارد مختلفة دالة بدلالة قطعيّة على أفضلية علي بن أبي طالب ( ع ) من سائر الصّحابة بحيث لا ينكرها إلّا معاند ولا يردّها إلّا منافق ، فلا نحتاج في إثبات أفضليّته بالتمسك بالآية كي يناقش فيها ، تارة بعدم ذكر بعض أرباب السّير لأصل الواقعة أصلا ، وتارة بعدم ذكر علي ( ع ) معهم بعد تسليم أصل الواقعة ، وأخرى بعدم الدلالة مع كونه ( ع ) معهم في تلك الواقعة كما أومأنا إلى المناقشات قبلا . ولعمر الإسلام لا ينقضي عجبي من صاحب التّحفة كيف يعاند الحق مع وضوحه وينكرها مع ثبوته ، حيث أنّه أورد على دلالة الآية وجوها بعد تسليمه لأصل الواقعة وكون علي ( ع ) معهم فقال : الأوّل : إنّا لا نسلّم انّ المراد بأنفسنا الأمير ( ع ) بل المراد نفسه ( ص ) ، وما قال علمائهم في إبطاله انّ الشخص لا يدعو نفسه فكلام مستهجن ، إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد ان يقال دعته نفسه إلى كذا . إلى أن قال : الثاني : أنّه لو كان المراد مساواته في جميع الصّفات يلزم اشتراكه في خصائص النبوّة وغيرها من الأحكام الخاصّة به وهو باطل بالإجماع لأنّ التابع غير المتبوع . وأيضا لو كانت الآية دليلا لإمامته لزم كون الأمير
--> ( 1 ) كفاية الطالب ص 291 .